الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

373

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فقال : « إنما فعل ذلك به لأنه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك ، ولم يلحق بموسى ، وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب ، ألا ترى أنه قال له موسى : يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ؟ ! قال هارون : لو فعلت ذلك لتفرّقوا ، وإني خشيت أن تقول : فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي » « 1 » . نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم : قال له بنو إسرائيل : ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا قال : ما خالفناك وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ يعني من حليهم فَقَذَفْناها قال : يعني التراب الذي جاء به السامريّ طرحناه في جوفه ثم أخرج السامريّ العجل وله خوار . فقال له موسى : فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ؟ قال السامري : بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ يعني من تحت حافر رمكة جبرئيل في البحر فَنَبَذْتُها أي أمسكتها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي أي زيّنت . فأخرج موسى العجل وأحرقه بالنار وألقاه في البحر ، ثم قال موسى عليه السّلام للسامريّ : فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ ، أي ما دمت حيّا وعقبك ، هذه العلامة فيكم قائمة أن تقولوا : لا مساس ، حتى تعرفوا أنكم سامريّة لا يقربكم الناس . فهم إلى الساعة بمصر والشام معروفون ب ( لا مساس ) . ثمّ همّ موسى عليه السّلام بقتل السامريّ فأوحى اللّه إليه : « لا تقتله - يا موسى - فإنّه سخيّ » . فقال له موسى عليه السّلام انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً .

--> ( 1 ) علل الشرائع : ص 68 ، ح 1 .